العقّاد

إن طائفة من الخلق يستبقون العلاقة بينهم مع انقطاع المودة.. طلبا لدوام المنفعة, فهؤلاء يمثلون ويتاجرون.. ولا ضير من التمثيل فنا ولا من التجارة عملا, ولكن الضير كل الضير من التمثيل في الضمير والإتّجار بالعاطفة, ففي هذا من المعَابَة ما يُعاب على المتاجرة بالأجسام والشهوات..

أنا أفهم أن يقبل الانسان نصف صداقة إذا كان مضطرا إليها, وأفهم أن يقبل نصف عداوة إذا كان خائفا منها, ولكنه إذا وجد صداقة كاملة فلماذا يجمع بينها وبين نصف الصداقة؟ وإذا استوجب عداوة كاملة فلماذا يتقيها ويداريها؟..

عقيدة وإيمان

العقائد إنما تُقاس بالشدائد ولا تُقاس بالفوز والغلب, كل إنسان يؤمن حين يتغلّب الدين وتفوز الدعوة.. أما النفس التي تعتقد حقاً ويتجلى فيها انتصارُ العقيدة حقاً, فهي النفس التي تُؤمن في الشدّة وتعتقد ومن حولها صُنوف البلاء..

وِفَاق..

إلا أن الفارق عظيم بين ما هو ضد العقل وما هو فوقه وفوق ما يُدرَك بالعقول المحدودة. فما هو ضد العقل يُلغيه ويعطله ويمنعه أن يفكر فيه وفي سواه, وما هو فوق العقل يُطلق له المدى إلى غاية ذرعه ثم يقف حيث ينبغي له الوقوف, وينبغي له الوقوف وهو يفكر ويتدبر. إذ كان من العقل أن يفهم ما يدركه وما ليس يدركه إلا بالإيمان. وحيثما بلغ بالإنسان هذا المبلغ فقد انتهى إليه بالعقل والإيمان على وفاق..